PDF طباعة البريد الإلكترونى
الانتقال لدعم الصناعة بالمنطقة الحرة بدلاً من معاقبة السلعة السورية
المدير العام للمؤسسة العامة للمناطق الحرةعبد الحكيم قداح "للاقتصادية" أصبح لدينا إستراتيجية عمل في المناطق الحرة
تعتبر المناطق الحرة من المؤسسات التي يعول عليها كأداة لتحقيق التنمية الاقتصادية في سورية على الرغم من أنها ليست ذات تاريخ طويل مثل باقي المؤسسات الاقتصادية الأخرى وإذا عدنا بذاكرتنا إلى الوراء نستطيع أن نتذكر تصريحات القائمين عليها بأنها تجربة فريدة من حيث الأنظمة والقوانين وحتى الكوادر ولكن دعونا نتساءل: ماذا عن النتائج؟
في حال قارنا المناطق الحرة السورية بمثيلاتها في دول الجوار نلاحظ أنها ما زالت بحاجة إلى كثير من الجهد حتى تستطيع المنافسة، وخاصة أن المناطق الحرة في هذه الدول قد قطعت أشواطا كبيرة مستفيدة من مرونة تعديل التشريعات في هذه الدول ومن جهة أخرى الانفتاح الاقتصادي الذي تعيشه وهنا نتساءل مجدداً: هل ستستطيع المناطق الحرة السورية أن تلحق ما فاتها؟
استقبل المهتمون بالشأن الاقتصادي في سورية بكثير من الحذر قرار تعيين عبد الحكيم قداح مديراً عاماً لمؤسسة المناطق الحرة فمنهم من رأى فيه خبيرا اقتصادياً لا يشق له غبار وإداريا ناجحا ومنهم رأى فيه ابنا بارا لوزارة الاقتصاد والتجارة لذا فهو على اطلاع بخبايا الأمور وتفصيلاتها ومنهم من وجد فيه خطراً على بعض الذين يحاولون الحفاظ على مصالحهم وبعيداً عن كل ذلك نتساءل: هل سيستطيع المدير العام الجديد معالجة المشكلات العالقة في هذه المؤسسة الحيوية؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات التقينا عبد الحكيم قداح مدير عام المناطق الحرة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء.

رؤية متكاملة
ما إستراتيجيتكم للنهوض بواقع المناطق الحرة في سورية؟
منذ أن كلفت مهام مدير عام المناطق الحرة قمت بدراسة الأنظمة والخطط الموضوعة، لاحظت أن العمل يسير وفق آلية تسيير الأعمال بشكل يومي كما لاحظت أنه ثمة رؤى مختلفة للكوادر والموارد البشرية في المناطق الحرة وليست هناك نقاط التقاء كثيرة، لذا بادرت منذ اليوم الأول إلى توحيد الرؤى وإعادة تقييم الهدف من إنشاء المناطق الحرة في سورية مع تحديد أهداف جديدة لتحقيقها علماً أن الأهداف كانت موجودة في الأنظمة والخطط إلا أن الأدوات التي كانت متبعة لم تكن إلى حد كبير تخدم هذه الأهداف فثمة آليات موضوعة والكثير من الفروع التي يوجد فيها مستثمرون لكن لم توجد وسيلة واحدة قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة.
وبعد القيام بالعديد من الاجتماعات مع مديري الإدارة المركزية ومديري الفروع إضافة إلى جميع العاملين لنستطيع توحيد الرؤية إلى حد ما أصبحنا نتحدث برؤية واحدة وحتى أنني أستطيع أن أؤكد أنه قد أصبحت لدينا إستراتيجية عمل للمناطق الحرة تتمثل في عدة نقاط تمثل بداية بزيادة الاستثمارات في المناطق الحرة مع الحرص على تحقيق التعددية في مجالات هذه الاستثمارات (خدمي- صناعي- تجاري)، وتوفير البيئة الملائمة لهذه الاستثمارات والعمل على جذب الكثير من الاستثمارات، كما هو معروف فإن هذه المعطيات بحاجة إلى وسائل وآليات لتحقيقها مثل تبسيط الإجراءات وتسهيلها وإلغاء الروتين مع بحث الصعوبات والعقبات الموجودة يتم اتخاذ الإجراءات التي من شأنها أن تبسط عمل المستثمرين، وفي هذا الإطار استطعت أن أتوصل إلى فكرة أننا في الإدارة والفروع نعتبر جهات تنظيمية من واجبنا تنظيم عمل المستثمرين مع خلق البيئة الملائمة كما يجب علينا ألا نعمل بمعزل عن التنمية الاقتصادية في الداخل حيث يجب أن نكون جزءاً من هذه العملية حيث إن الاستثمارات الموجودة في المناطق الحرة يجب أن تتكامل مع الاستثمارات الموجودة في الداخل مثل أن يتم تقديم تسهيلات ومحفزات لتنشيط الاستثمار الصناعي بالمناطق الحرة بما يتكامل مع الاستثمار الصناعي في الداخل الأمر الذي من شأنه جذب رؤوس الأموال الأجنبية والعربية وحتى المحلية لهذه المناطق.
ومن جهة أخرى فقد قمنا بتحديد محاور العمل للفترة القادمة والتي تتم بداية بالتنشيط التجاري، حيث قمنا تحت هذا البند بتحديد الأفكار والأدوات لجمع المناطق الحرة لتكون مراكز توزيع إقليمية وخاصة أن سورية تتمتع بموقع جغرافي في غاية الأهمية ومن ثم فإن هذا الموقع يؤهلها لتصبح مركز توزيع إقليمياً لكل السلع والخدمات المنتجة في العالم وبناء عليه عملنا على دراسة ومجموعة متكاملة من التسهيلات بعد أن اطلعنا على تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال والتي نجحت في جذب الرساميل من مختلف دول العالم، كما قمنا بإجراء المقارنات بين الأنظمة الموجودة فيما يتعلق بالنشاط التجاري والتخزين في المناطق الحرة السورية والدول المجاورة وذلك حتى نستطيع تقديم مقترحات من شأنها أن تخدم هذا الهدف بحيث تصبح سورية مركز توزيع إقليمياً وخاصة مع وجود فروع عديدة للمناطق الحرة في مختلف أنحاء القطر وتحقق توزعاً جغرافياً لا بأس فيه.
كما أنه ثمة إجراءات مرتبطة بجهات أخرى وأخص بالذكر بعض الإجراءات والأنظمة لدى الجمارك العامة التي قد تقيد العمل لدينا في المناطق الحرة لذا فهي تحتاج إلى دراسة بالتنسيق مع الجمارك في إطار تفعيل العمل في المناطق الحرة لذلك عملنا على تبادل وجهات النظر والأفكار وخاصة أنه لدينا الكثير من الملاحظات على هذه الإجراءات والكثير من المقترحات لتعديل بعض الإجراءات الجمركية وقد قمنا فعلاً بتقديم جزء من هذه المقترحات لبعض الإدارات الجمركية وطالبناها بتبسيط الإجراءات مع وجود الرقابة على دخول وخروج السلع.
أما المحور الثاني فهو يتعلق بالمنشأ العربي وخاصة أن المنطقة الحرة خارج هذا الإطار بمعنى أن كل السلع العربية التي تخضع لأحكام منطقة التجارة الحرة العربية وتدخل إلى السوق السورية معفاة من الرسوم على حين إذا دخلت إلى المناطق الحرة السورية ومن ثم أعيد تصديرها للداخل فهي لا تخضع لأحكام الاتفاقية ولا تعفى من الرسوم لذا أعتقد أن هذا الأمر يعتبر إجحافاً في حق المناطق الحرة السورية، فعلى سبيل المثال ثمة الكثير من الموارد الأولية المستخدمة في بعض الصناعات السورية في حال سمح لها بدخول المناطق الحرة السورية وتخزينها فإنها ستسهم في تخفيض كلف الإنتاج، ومن جهة أخرى تحقق إيرادات للخزينة العامة في سورية، ومن جهة أخرى وعلى عكس ما يقال فإن دخول هذه المواد للمناطق الحرة السورية سيسهم في ضبط التلاعب بشهادات المنشأ الذي عانينا منها كثيراً حتى في حال ضبط السلطات الجمركية لحالات تلاعب من هذا النوع لشحنة ما يمكن إعادتها للمناطق الحرة ليعاد تخزينها وتصديرها لإحدى الدول الأخرى في سورية في حال لم تحقق نسبة القيمة المضافة 40 بالمائة، ناهيك عن أن زيادة التخزين من شأنه أن يزيد الاستثمارات واستخدام المزيد من الأيدي العاملة مع إتاحة الفرص لتقديم المزيد من الخدمات.
وبالعودة إلى الإستراتيجية فإننا سنسعى في الفترة القادمة إلى تفعيل النشاط الصناعي في المناطق الحرة ومن خلال قراءة بسيطة لحجم الاستثمارات الموجودة في المناطق الحرة نجد أن المنشآت الصناعية قليلة جداً حيث يوجد 136 منشأة صناعية من أصل 1191 منشأة في المناطق الحرة ومن هنا أعتقد بوجود خلل بهذا الخصوص حيث تبين لنا بعد البحث وجود العديد من الأسباب وراءه مع العلم أن جميع هذه المنشآت الصناعية معفاة من الضرائب والرسوم لكنها محرومة من التصدير إلى الداخل لعدم جدواه الاقتصادية وأسمح لي أن أشير إلى وجود خلل ومفارقة كبيرة بهذا الخصوص حيث إن هذه المنشآت تقوم باستجرار مواد أولية من الداخل تستخدم في الصناعة ولكنها إذا أرادت التصدير للداخل فإنها تخضع للرسوم الجمركية في الوقت الذي يسمح فيه للبضائع العربية التي تحوي مواد أولية أجنبية بحدود 60 بالمائة بالدخول للأسواق السورية دون أن يترتب عليها أي رسوم جمركية لذا فإننا نطالب بإعفاء المدخلات السورية المستخدمة بالسلع المنتجة بالمنطقة الحرة من الرسوم مع لحظ استيفاء رسوم جمركية على المدخلات الأجنبية وأعتقد أنه في حال صدور قرار كهذا نكون قد حققنا إيراداً على المدخلات الأجنبية ناهيك أنه سيسهم في زيادة المنشآت الصناعية بالمناطق الحرة السورية ومن ثم ستنخفض المستوردات من الدول العربية ما سيحد أيضاً من مشكلة التلاعب بشهادات المنشأ العربية كما أننا سنقدم للصناعات الموجودة بالداخل سهولة الحصول على موادها الأولية وتأمين العديد من فرص العمل والأهم من هذا تحقيق التكامل بين الصناعات الموجودة في المناطق الحرة وتلك الموجودة بالداخل، حيث قام السيد وزير الاقتصاد والتجارة وبناء على مقترحات المؤسسة بتشكيل لجنة لتحديد القيمة المضافة في المنشآت الصناعية في المناطق الحرة، ونأمل أن تكون بداية لإعفاء المدخلات السورية.

لجنة لتقييم القيمة المضافة
ماذا عن هذه اللجنة؟
كما ذكرت فقد قمنا وبتوجيه من السيد وزير الاقتصاد بتشكيل لجنة تقييم القيمة المضافة للمنشآت في المناطق الحرة وهي تتألف من ممثلين عن المناطق الحرة واتحاد غرف التجارة والصناعة ووزارتي الصناعة والاقتصاد وستقوم هذه اللجنة بمباشرة عملها بسبر عدد المنشآت الصناعية الموجودة بالمناطق الحرة وحساب القيمة المضافة لها مع تقدير المدخلات الأجنبية التي يمكن أن تخضع للرسوم الجمركية وأعتقد أنها ستستطيع تحديد مقدار الرسوم الجمركية المستوفاة عليها مع تحديد إمكانية إعفاء المدخلات المحلية السورية من الرسوم ومدى إمكانية تقديم الدعم لها ومن هنا دعني أشِر إلى عدم جواز معاقبة السلعة السورية لذا لا بد لنا أن نمضي قدماً تجاه تعزيز هذا التوجه من خلال دعم هذه اللجنة التي يجب على أعضائها التنسيق المستمر فيما بينهم حتى تستطيع التوصل إلى قرار من شأنه دعم الصناعة المناسبة على أن تتكامل وتدعم الصناعة في الداخل وأعتقد أن كل ما ذكرته في متناول اليد مع الأخذ بالحسبان أن هذا القرار المعمول به في جمهورية مصر العربية منذ فترة وكذلك الأمر في الأردن ولبنان وتركيا ومعظم الدول المجاورة ما جعل معظم الاستثمارات تتجه للمناطق الحرة لهذه الدول على الرغم من أنها لا تتمتع بمزايا الموقع الجغرافي كما هو الحال في سورية ومن هنا لابد لنا أن نوجد حالة من التكامل بين المزايا التي تتمتع بها سورية والتشريعات التي يمكن أن تخدم النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

تفعيل المناطق الحرة بالساحل
هل تتضمن رؤيتكم إعادة هيكلة بعض فروع المناطق الحرة في سورية؟

نقوم حالياً بدراسة لتقديم مقترحات للجهات المعنية حول المناطق الحرة على الساحل السوري فكلنا يعرف أن المنطقة الحرة في جبل علي بدبي تتميز بمنح إعفاءات وتسهيلات كبيرة كما أن لها موانئها الخاصة ومن ثم سنبحث مع وزارة النقل تفعيل المناطق الحرة على الساحل السوري ضمن الرؤية العامة لتنمية هذا الساحل، لن نخرج عما يدرس الآن ضمن إطار تنمية الساحل على الصعيدين الاستثماري والسياحي إنما وجهة نظرنا تتمثل في أن يكون لدينا موطئ قدم على الساحل لجعل المناطق الحرة أكثر فاعلية وخاصة أن الفرصة متاحة من خلال أن المناطق الحرة المرفئية ذات فعالية كبيرة وتؤدي دوراً كبيراً في عملية التنمية على كافة الصعد.

تنمية الموارد البشرية
ماذا عن الكادر البشري بالمناطق الحرة؟

تجدر الإشارة إلى أن كل هذه الرؤى والأفكار بحاجة لتنفيذها إلى كادر فعال ومؤهل ليقوم بالدراسة وتقديم المقترحات وفي هذا الإطار لدينا رؤية للارتقاء بالكادر الموجود بالمناطق الحرة علماً أنه يمتلك القدرة على التعامل مع آليات العمل بالمناطق الحرة وسنعمل على تنمية الموارد البشرية المؤسسة لتصبح قادرة على التخطيط الإستراتيجي لعمل المناطق الحرة وهذا ما تم البدء به فعلاً على صعيد اللغات حيث سنتوجه لشريحة موظفي الفئة الأولى لجعلهم ملمين باللغات حتى يتمكنوا من الاطلاع على تجارب الدول المتطورة في مجال المناطق الحرة ومن جهة أخرى تدريب الكوادر في هذه الدول ضمن خطة المؤسسة لعام 2010.
معالجة الأمور العالقة
ماذا عن علاقتكم بباقي الجهات العامة؟
ثمة الكثير من الأمور العالقة والمرتبطة ببعض الجهات الأخرى لذا كان لزاماً علينا أن نوجد حلولاً لها وقد بدأنا نتحرك نحو جهات عديدة كان أهمها تجاه المديرية العامة للجمارك فيما يتعلق بأكثر من جانب مع العلم أن الأفكار التي تم طرحها لا تتعارض مع عملها لا بل على العكس حيث تساهم في زيادة الإيرادات لخزينة الدولة، وقد قمنا مؤخراً باتخاذ قرار بتشكيل لجنة مشتركة من إدارة المناطق الحرة والجمارك مهمتها الكشف عن المنشآت الصناعية والخدمية والتجارية في أي لحظة فهي مخولة بإغلاق أي منشأة والقيام بعملية جرد للمدخلات والمخرجات فيها ومن ثم أصبح لدينا رقابة مستمرة على الدوام بالتعاون مع الإدارة الجمركية.
وحتى نقوم بمساعدة الجمارك تشددنا كثيراً على المداخل والمخارج الموجودة في المناطق الحرة كما نسعى لأن تكون لدينا رقابة إلكترونية على المداخل والمخارج والساحات في المناطق الحرة حيث سنقوم بتركيب أجهزة مراقبة مستمرة موصولة بشاشات لدى مدير كل فرع وسنقوم بتسجيل كل ما يحدث وسيتم البدء بها ضمن الخطة لعام 2010.

لن نسمح بأي مخالفة
هل تنضوي هذه الإجراءات تحت بند محاربة الفساد بالمناطق الحرة؟

نعم هذا صحيح ودعني بداية أؤكد وجود بعض حالات الخلل في المناطق الحرة مع الإشارة إلى أن هذا الخلل لا يعود فقط للمناطق الحرة وأعتقد أن احتكاك المستثمر أو المودع مع الموظف سيؤدي إلى حالة من حالات الخلل لذا فإننا نسعى لأتمتة كل الأعمال مما سيساهم في تقليل الاحتكاك بين الموظف والمراجع ناهيك عن مطالبتنا بتخفيض عدد التواقيع في أي وثيقة أو معاملة في المناطق الحرة وطبقنا أيضاً مبدأ النافذة الواحدة للحد من الفساد وتبسيط الإجراءات التي تعتبر أحد أهم مقترحاتنا للجمارك حيث إن الإطالة في فترة إنجاز المعاملة تؤثر على تكلفة المنتج وهو أمر أكده معظم المستثمرين.
كما أننا نعمل باستمرار على تفعيل الأساليب الرقابية على الموظف والسلعة في آن واحد حيث إننا نقوم بمتابعة أي شكوى أو ملاحظة تردنا من أي مستثمر مباشرة، وأقولها بصراحة نحن لن نسمح بأي مخالفة بالمناطق الحرة ولن ننتظر حتى تقوم الجمارك بردع هذه المخالفة حيث بات لدينا مراقبة ذاتية داخل المناطق الحرة وبعد أن تبدأ اللجنة بعملها لن يكون هناك أي مخالفة داخل المخازن بالمناطق الحرة، وعلى المنحى نفسه فإن التسهيلات والمزايا التي نسعى لمنحها للمستثمرين ستجعلهم يبتعدون عن اللجوء للمخالفات.

تأثر بالأزمة
ماذا عن إيرادات النصف الأول من عام 2009، وهل تأثرت بالأزمة المالية العالمية؟
لقد زادت إيرادات المناطق الحرة منذ عام 2000 بنسبة متواترة نتيجة للعمل الروتيني وحتى نضمن زيادة أكبر في الإيرادات لا بد من اتخاذ مجموعة من الإجراءات وتطوير العمل وتبسيط الإجراءات ومنح مزيد من التسهيلات، ومن خلال حوارنا مع رجال الأعمال والمستثمرين بالمنطقة الحرة تأكدنا أن الأزمة قد أثرت على حركة العمل بالمناطق الحرة وتجدر الإشارة إلى أن إيرادات المناطق الحرة تأتي من نشاط المستثمرين وتعاقدهم وتؤكد الأرقام أن حركة البضائع الداخلة والخارجة تقدر قيمتها خلال عام 2008 بنحو 240 مليار ل.س كما بلغ إيراد المؤسسة خلال العام نفسه نحو مليار و34 مليون ل.س وفي النصف الأول من عام 2009 بلغت حركة التجارة للبضائع نحو 55 مليار ل.س الأمر الذي يؤكد وجود تراجع عن العام الماضي نتيجة تأثر المستثمرين بشكل أو بآخر وخاصة أن البضائع التي تعبر للمناطق الحرة السورية لدول تأثرت بشكل كبير بنتائج الأزمة المالية العالمية إلا أن إيراد المؤسسة لم يتأثر بشكل كبير حيث بلغت الإيرادات خلال النصف الأول من هذا العام 660 مليون ل.س حيث حققت زيادة بسيطة عن النصف الأول من عام 2008.

نية لإنشاء منطقة حرة جديدة في دمشق
في المدى المنظور هل سيتم إنشاء مناطق حرة جديدة، وما مستقبل مدينة دمشق الحرة؟

فيما يتعلق بدمشق والمشروع الاستثماري الكبير الذي ترتئي الحكومة إقامته عليها فنحن لسنا بمعزل عن التوجه الحكومي نحو الاستثمار، فإذا كان هذا المشروع يخدم العملية التنموية الاستثمارية فنحن معه حتى ولو كان على حساب المناطق الحرة، لذا علينا أن نبحث عن البدائل وخاصة أن منطقة دمشق الحرة تقدم عوائد للمؤسسة تقدر سنوياً بنحو 141 مليوناً وهي تحوي مجموعة من الأنشطة (صناعية- خدمية- تجارية)، ومن جهة أخرى أعتقد أن محافظة دمشق أصبحت بحاجة لأكثر من منطقة حرة، ولكن ثمة حقوق للمستثمرين في هذه المنطقة لذا لا بد لأي شركة تريد أن تنشئ استثمارات في هذه المنطقة أن تراعي حقوق هؤلاء المستثمرين، ومن جانبنا كمؤسسة بحثنا عن البدائل واقترحنا إقامة منطقة حرة جديدة في دمشق إما على طريق دمشق- عمان الدولي أو طريق دمشق- بيروت الدولي وأعتقد أنه لا بد أن تكون منطقة حرة عملاقة تتناسب مع مجتمع الأعمال في دمشق تعنى بالنشاط الصناعي والإعلامي والتجاري والخدمي كما تعنى ببعض الصناعات التكنولوجية ونحن بانتظار التوجيه حول هذا الموضوع.
من جهة أخرى نسعى لإنشاء منطقة حرة جديدة داخل المدينة الصناعية في حسياء وهي مدينة إستراتيجية لذا فإن المجال سيصبح متاحاً أمام المستثمرين بأن ينفذوا استثمارات مكملة ومتممة لتلك الموجودة في مدينة حسياء الصناعية، وثمة اقتراح لإنشاء منطقة حرة في البوكمال، وأخرى في إدلب ومنطقة حرة مرفئية في طرطوس مع العلم أن قرار إنشاء الأخيرة متعلق برؤية الحكومة بتنمية الساحل السوري.

 

أهم أخبار المستثمرين

المتواجدون حالياً

يوجد حالياً 3 زائر يتصفحون الموقع

ابحث عن


جميع الحقوق محفوظة للمؤسسة العامة للمناطق الحرة
Powered by EYE Advertising